السيد محسن الخرازي

294

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

السيّد المحقّق الخوئي في كتاب الطهارة : « إنّ السيّد صاحب العروة حكم بعدم بطلان العمل بالعجب المتأخّر ، وهذا هو المشهور بين الأصحاب - قدّس الله أسرارهم - بل ادّعي عليه الإجماع ، إلّا أنّ المحقّق الهمداني قدس سره نقل عن السيّد المعاصر قدس سره - والظاهر أنّه السيّد علىّ في كتابه البرهان - بطلان العبادة بالعجب المتأخّر فضلًا عن مقارنه ؛ مستدّلًا عليه : بظواهر الأخبار الواردة في الباب . وقد أورد عليه : باستحالة الشرط المتأخّر ، وأنّ العمل بعدما وقع مطابقاً للأمر وبعدما حكم الشارع عليه بالصحّة يستحيل أن ينقلب عمّا وقع عليه بحدوث ذلك الأمر المتأخّر - إلى أن قال : - هذا ولكنّا ذكرنا في محلّه : أنّ الشرط المتأخّر ممّا لا استحالة فيه ، ولا مانع من اشتراط العمل بأمر متأخّر ؛ لأنّ مرجعه إلى تقيّد العمل بأن يأتي بعده بأمر كذا ، فالواجب هو الحصّة الخاصّة من العمل ؛ وهو الذي يتعقّب بالشرط ، فإذا اتي بالعبادة ولم يتحقّق بعدها ذلك الشرط كشف هذا عن أنّ ما تحقّق لم تكن هي الحصّة الخاصّة المأمور بها ، فلا محالة يقع باطلة ، فالشرط المتأخّر أمر ممكن . وإنّما الكلام في دلالة الدليل عليه في مقام الإثبات ، والصحيح أنّه لا دليل على اشتراط العبادة بعدم العجب المتأخّر ؛ لأنّ أكثر الأخبار ضعيفة سنداً ، على أنّها قاصرة الدلالة على بطلان العبادة بالعجب ، فلا يمكن الاعتماد عليها في الأحكام الشرعية . على أنّا لو فرضناها صحيحة من حيث الدلالة والسند أيضاً لم نكن نلتزم ببطلان العبادة بالعجب المتأخّر ؛ وذلك للقطع بعدم كونه مبطلًا ، فلا مناص من تأويل تلك الأخبار وحملها على نفي الثواب ؛ وذلك لأنّ العجب ليس بأعظم من الكفر المتأخّر ، فلو أنّ المكلّف كفر ثمّ أسلم لم تجب عليه إعادة أعماله السابقة فضلًا عن قضائها ؛ لأنّه لا يوجب بطلان الأعمال المتقدّمة ، فكيف بالعجب المتأخّر ؟ ! - إلى أن قال : - نعم ، العجب يوجب